أطلس القرآن الكريم

وَلِلَّهِ ٱلْأَسْمَآءُ ٱلْحُسْنَىٰ فَٱدْعُوهُ بِهَا

موسوعة الأسماء الحسنى الأصلية

لأول مرة في التاريخ

بقلم أمين صبري

اسم الله (الوهاب) والفرق بينه وبين اسم (العزيز الوهاب)؟

اسم الوهاب

من بين عشرات الأسماء الحسنى يأتي اسم الوهاب في صورة فردية منفرداً، مثله مثل اسم (الرحمن)، دون الحاجة إلى أن يكون في صورة اسم مُركب، وهذا يدل على سرعة وفورية اتصالنا به. لا وجود لأي شروط أو أسماء وسيطة بيننا وبين هذا الاسم، وهذا هو حال كل الأسماء الفردية (غير المُركبة).

فيمكنك بسهولة أن تستهدف في دعائك هذا الاسم وتطلب من الله هبة خاصة بك، ويجب أن تُدخل في قاموسك ودعواتك كلمة (هب لي) لأنها أقوى بكثير من أعطني أو آتني أو ارزقني. إنها كلمة عميقة وفيها خصوصية واختصاص لك، إذن سيكون اسم (الوهاب) بوابة دخولك لعطاءات إلهية حصرية لك.

اسم العزيز الوهاب

أما اسم (العزيز الوهاب) فهذا اسم مُركب له اختصاص آخر، وهو التحكم في خزائن الرحمة، تأمل الآية:

﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ۝٩﴾

سورة ص، الآية 9

فهذا الاسم خارج نطاق تفاعل الإنسان لأنه اسم يتحكم في خزائن الرحمة، لأن الهبات الإلهية والرحمة هي أمور عزيزة وحصرية وليست في متناول البشر مثل الرزق اليومي الذي يتداولونه بينهم. لذلك جعل الله هنا خزائن رحمته تحت سيطرة اسم (العزيز الوهاب) لأن تلك الخزائن عزيزة وليست متاحة وتحت سيطرة البشر.

ففي الآية يوضح لك أنه الاسم المسؤول عن خزائن رحمة الله سبحانه وتعالى، إذن نستعمل في دعائنا اسم (الوهاب)، ولكن إذا أردت تعظيم رحمة الله وخزائنها يمكنك استعمال اسم (العزيز الوهاب) أيضاً في دعائك.

الفرق الأعمق بين الاسمين

كان هذا الفرق الأول، وهناك فرق أعمق بكثير مما سبق، وهو جوهر الاختلاف بين اسم (الوهاب) واسم (العزيز الوهاب).

هل تتذكر الفرق الذي ذكرناه في حلقة الاستغفار عن الفرق بين اسم (الغفار) واسم (العزيز الغفار)؟

كلما زاد اسمٌ قبل الاسم الذي تريده فإن الاسم الذي يسبقه يكون أقرب إلى الأعلى ويكون الاسم الأخير أقرب إليك. يعني اسم الوهاب قريب لك، ولكن اسم العزيز الذي يسبقه أقرب إلى الأعلى، وهذا يعني أن العزيز الوهاب يمسك الخزائن وأقرب إليها، بينما اسم الوهاب أقرب للبشر أكثر.

ولذلك ظهر اسم (الوهاب) في دعاء النبي سليمان ودعاء أولي الألباب، وكان هذا الاسم السبب في نقلة نوعية تاريخية هائلة في حياة النبي سليمان ومُلكه الفريد، ولا يستعمل هذا الاسم سوى الأذكياء أو كما سماهم القرآن الكريم فئة (أولي الألباب).

أمين صبري